محمد متولي الشعراوي

1420

تفسير الشعراوى

بعقله والإنسان حينما يرى ابن جاره أو حتى ابن عدوه ، وهو متفوق ، فإنه يحب ابن الجار أو ابن العدو بعقله ، لكنه لا يحب ابن الجار أو العدو بعاطفته ، ودليل ذلك أن الإنسان عندما توجد لديه أشياء جميلة فإنه يعطيها لابنه لا لابن الجيران ، هناك - إذن - فرق بين حب العقل ، وحب العاطفة . والتكليف دائما يقع في إطار المقدور عليه وهو حب العقل ، ومع حب العقل قد يسأل الإنسان نفسه : ماذا تكون حياتي وكيف . . لو لم أعتنق هذا الدين ؟ وماذا تكون الدنيا وكيف ، لولا رحمة اللّه بنا عندما أكرمنا بهذا الدين ؟ وأرسل لنا هذا الرسول الكريم ؟ إن هذا حديث العقل وحب العقل . وقد يتسامى الحب فيصير بالعاطفة أيضا ، لكن المكلف به هو حب العقل ، وليس الحب العاطفى ، ولذلك يجب أن نفطن إلى ما روى عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه - حينما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ) « 1 » . وقف سيدنا عمر عند هذه النقطة فقال : أمعقول أن يكون الحب لك أكثر من النفس ؟ إنني أحبك أكثر من مالي ، أو من ولدى ، إنما من نفسي ؟ ففي النفس منها شئ . وهكذا نرى صدق الأداء الإيمانى من عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه وكررها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثانيا ، وثالثا ، فعرف سيدنا عمر أنه قد أصبحت تكليفا وعرف أنها لا بد أن تكون من الحب المقدور عليه ، وهو حب العقل ، وليس حب العاطفة . وهنا قال عمر : « الآن يا رسول اللّه ؟ » فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : الآن يا عمر ، أي كمل إيمانك الآن ، أي أن سيدنا عمر قد فهم المراد بهذا الحب وهو الحب العقلي . ونريد هنا أن نضرب مثلا حتى لا تقف هذه المسألة عقبة في القلوب أو العقول

--> ( 1 ) رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة وأحمد .